خليل الصفدي
392
أعيان العصر وأعوان النصر
الدين أرقطاي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين عشرة وسبعمائة . كان بدمشق حاجبا ، وحبّه على القلوب لإحسانه واجبا ، ولم يزل عند تنكز في غاية العظمة ، وأمور الدولة به منتظمة ، إلى أن وقع بينهما في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، فزالت تلك الألفة ، والتحفت بالوحشة تلك التحفة ، وعزله من الوظيفة ، وأنزله من تلك الرتبة المنيفة ، ولم يكن بدمشق في آخر وقت أحسن منه حالا ، ولا أوسع أملاكا ، وأكثر أموالا إقطاع في الكثرة مطاع ، وحواصل لا يصل إليها الاقتطاف بالاقتطاع ، ومماليك كأنهم الكواكب ، وجند إذا ركبوا زانوا المواكب . ولم يزل ينتقل من مصر إلى الشام إلى غزة ، إلى حمص إلى أن حسم حسامه ، وآن اقتسار جسده بالبلى واقتسامه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بكرة الجمعة الخامس من شعبان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وقد عدّى السبعين . وحدّث عن عيسى المطعم وغيره . وكان بدمشق أميرا بعد ما عزل من الحجوبية ، فلما ورد الأمير علاء الدين الطنبغا إلى دمشق نائبا كان عنده مكين المنزلة خاصا به ، ولما توجّه بالعسكر إلى حلب وراء طشتمر حمص اخضر كان هو المشير المدبر الحال العاقد ، وتنكّر له الفخري كثيرا ، فلما هزم الطنبغا ولاه ، ثم إن السلطان الملك الصالح في أول ملكه أعطاه نيابة غزة ، فتوجّه إليها في الخامس عشر من شهر رجب الفرد سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وأقام بها نائبا سنة أو أزيد بقليل ، ثم طلبه إلى الديار المصرية ، فتوجّه إليها في شعبان سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، وأقام بها حاجبا . ولما أن توفي الأمير علم الدين الجادلي أعطي إقطاعه ، وكان إقطاعا كبيرا ، فأقام بمصر حاجبا كبيرا ، وكان منجمعا لا يدرى به ، ولا يدرأ شيئا إلى أن توفي الصالح ، فأخرج إلى حمص نائبا على البريد ؛ عوضا عن الأمير سيف الدين إياز الساقي ، ووصل إلى دمشق ، وتوجه إلى حمص على البريد ، فوصل المرسوم بأن يرد إلى دمشق ؛ ليقيم بها ، ويتوجه الأمير سيف الدين قطلقتمر الخليلي الحاجب بدمشق ، فرد الأمير حسام الدين من منزلة القسطل أو يريج العطش ، فعاد وأقام بدمشق أميرا مدة يسيرة . ثم لما أمسك الأمير سيف الدين الملك النائب بصفد ، جهّز نائب غزة الأمير سيف الدين أراق إلى صفد نائبا ، ونقل الأمير سيف الدين أولاجا من نيابة حمص إلى نيابة غزة ، وجهز الأمير حسام الدين البشمقدار إلى نيابة حمص ، فأقام بها مدة يسيرة ، ولما برز الأمير سيف الدين يلبغا اليحوي إلى ظاهر دمشق في أيام الكامل ، كان الأمير حسام الدين أول